مهدي منتظر القائم
46
عيسى المسيح في الأحاديث المشتركة بين السنة والشيعة
104 - ابن عبّاس في حديث عيسى وأصحابه قال : . . . وكان ملك في ناحية منهم في مدينة يقال لها : نصيبين ، جبّارا عاتيا ، وأمر عيسى بالمسير إليه ليدعوه وأهل تلك المدينة إلى الراجعة ، قال : فمضى حتّى شارف المدينة ومعه الحواريون ، فقال لأصحابه : « ألا رجل منكم ينطلق إلى المدينة ، فينادي فيها ، فيقول : إنّ عيسى عبد اللّه ورسوله » ؟ قال : فقام رجل من الحواريين يقال له : يعقوب ، فقال : أنا يا روح اللّه وكلمته ، قال : « فاذهب ، فأنت أول من يبرّ أمّتي » ، فقام آخر يقال له : توصار ، قال له : أنا معه ، قال : « وأنت معه » ، ومشيا ، فقام شمعون ، فقال : يا روح اللّه وكلمته ، أكون ثالثهم ، فائذن لي بأن أنال منك إن اضطررت إلى ذلك ، قال : « نعم » . فانطلقوا حتّى إذا كانوا قريبا من المدينة ، فقال لهم شمعون : ادخلا المدينة ، فبلّغا ما أمرتما ، وأنا مقيم مكاني ، فإن ابتليتما احتلت لكما . فانطلقا حتّى دخلا المدينة ، وقد تحدّث الناس بأمر عيسى ، وهم يقولون فيه أقبح القول وفي أمّه ، فنادى أحدهما - وهو الأوّل - ألا إنّ عيسى عبد اللّه ورسوله ، فوثبوا إليهما ، من القائل : إنّ عيسى عبد اللّه ورسوله ؟ ! فتبرّأ الذي نادى ، فقال : ما قلت شيئا ، فقال الآخر : قد قلت ، وأنا أقوله : إنّ عيسى عبد اللّه ورسوله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه ، فآمنوا به - يا معشر بني إسرائيل - خير لكم ، فانطلقوا به إلى ملكهم ، وكان جبّارا طاغيا ، فقال له : ويلك ما تقول ؟ قال : أقول : إنّ عيسى عبد اللّه ورسوله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه ، قال : كذبت ! فقذفوا عيسى وأمّه بالبهتان ، ثمّ قال : تبرّأ ويلك من عيسى وقل فيه مقالتنا ! فقال : لا أفعل ، فقال الملك : إن لم تفعل قطعت يديك ورجليك وسمّرت عينيك ، فقال : افعل ما أنت فاعل ، قال : ففعل به ذلك ، فألقاه على مزبلة في وسط مدينتهم . قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم لأصحابه : « كونوا كحواري عيسى بن مريم ، رفعوا على الخشب وسمّروا بالمسامير ، وطبخوا في القدور ، وقطّعت أيديهم وأرجلهم وسمّرت أعينهم ، فكان ذلك البلاء والمقتل في طاعة اللّه أحبّ إليهم من الحياة في معصية اللّه » .